الشهيد الثاني

308

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

الميّت . قال : « إن كان غُسّل فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه ، وإن كان لم يغسّل الميّت فاغسل ما أصاب ثوبك » ( 1 ) . وهذان الخبران دلله على نجاسة الميّت مطلقاً من غير تقييد بالبرد ، فمدّعي التقييد يحتاج إلى دليل عليه . ودلا أيضاً على أنّ نجاسة الميّت تتعدّى مع رطوبته ويبوسته للحكم بها من غير استفصال ، وقد تقرّر في الأُصول أنّ ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يدلّ على العموم في المقال ، وإلا لزم الإغراء بالجهل . ويندرج في قبليّة التطهير بالغسل المُيمّمُ ولو عن بعض الغسلات ، ومَنْ فُقد في غسله الخليطان أو أحدهما فإنّ الأصحّ وجوب الغسل بمسّ كلّ واحد منهم ومُغَسّل الكافر ومَنْ تعذّر تغسيله ، لكن يندرج في العبارة الشهيدُ ، فإنّه لم يطهر بالغسل ، بل هو طاهر في نفسه ، ولا يجب بمسّه غسل ، فكان عليه أن ينبّه على حكمه . وظاهر العبارة أنّ وجوب الغسل بالمسّ مغيّا بكمال الغسل لعدم صدق اسمه عليه قبل إكماله ، فيجب الغسل بمسّ عضو كمل غسله قبل كمال غسل الجميع ، ولصدق اسم الميّت الذي لم يغسّل عليه قبل كماله . ورجّح المصنّف ( 2 ) في غير هذا الكتاب والشهيد ( 3 ) وجماعة ( 4 ) عدم وجوب الغسل بمسّ عضو كمل غسله لأنّ الظاهر أنّ وجوب الغسل تابع لمسّه نجساً للدوران ، وقد حكم بطهارة العضو المفروض ، ونجاسة الميّت وإن لم تكن عينيّةً محضة إلا أنّها عينيّة ببعض الوجوه ، فإنّها تتعدّى مع الرطوبة . وأيضاً فقد صدق كمال الغسل بالإضافة إلى ذلك العضو . ولأصالة البراءة من وجوب الغسل . وفيه نظر لأنّ الحكم لا يتمّ إلا مع جَعل نجاسته عينيّةً محضة ، أمّا الحكميّة فلا دليل على تبعّضها ، بل الأصل كون هذا الغسل كغسل الأحداث ، فيكون مجموع الغسل هو السبب التامّ في رفع النجاسة الحكميّة ، ولهذا وجبت النيّة في غسله . نعم ، لو جعلناها عينيّةً محضة كما هب إليه المحقّق ( 5 ) فلا إشكال في عدم الوجوب .

--> ( 1 ) الكافي 3 : 61 / 5 التهذيب 1 : 276 / 811 . ( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 22 . ( 3 ) البيان : 82 الذكرى 2 : 100 . ( 4 ) انظر جامع المقاصد 1 : 463 . ( 5 ) المعتبر 1 : 349 .